مسيرة حياتنا

مسيرة حياتنا

* بقلم : د. اسامة ال تركي

خلال مسيرة حياتنا نتعرف على أناس كثر منهم الصالح ومنهم الطالح تربطنا معهم علاقات ومعاملات كثيرة، وتختلف أنواع تلك العلاقات فمنها ما يمر مرور الكرام، ومنها ما يترك عطرا خفيفا على حياتنا وأيضا ينتهي، ومنها ما يترك ألما في حياتنا، ومنها ما ينقش فى وجدانك أجمل المعاني.

كل شخص فينا يأتي من بيئة ومجتمع وخلفيات تختلف عن الأخر ونعتقد أن ما تعلمنا في حياتنا هو الصح وأن الأخر هو الغلط، لهذا نجد أكثر من يبادلنا العلاقات الطيبة والجميلة هو ذلك الإنسان الذى يستطيع التعامل مع كل شخص حسب البيئة التى قدم منها، ولآ يتعامل مع الناس من خلال فكرهه أو وجهة نظره أو يتعالى في حديث أو تصرف.

واعلم دوما أنك قد تكون مصيبا من وجهة نظرك ولكن من وجهة نظر الطرف الأخر قد تكون مخطئا.

مشوار الحياة قصير جدا ولا يحتاج إلى أن نختلف مع الآخرين، أترك بصمة جميلة وانظر للحياة بمنظور أجمل، و أوجد كل الأعذار لمن تختلف معهم، كن محبا مسالما ولا تكون بغيضا حاقدا.

يقول الله تعالى (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)

هُناك نّعم كثيرة، ومن هذه النّعم المُهمة في حياة الإنسان الحب والتّسامح، فيجب أن يسلم صدر الانسان من البغضاء والحقد، ويطهر من الغُل والحسد، ويصفى من الغدر والخيانة والغش، لا ينطوي قلبه إلا على محبة الخير والتّسامح واللين، فالإنسان الذي يمتلئ قلبه بالحب والتّسامح، وصلاح البال وصفاء الذّهن، يبقى دائمًا خاليًا من الهموم والأوجاع.

فالحب والتسامح يبقيان المرء أقل عرضةً للأمراض النفسية والجسدية، ويقودان لهدوء النفس الذي ينجم عنه راحة البال لصاحبها، وصلاح الأحوال وعافية النفس والجسد من سائر الأمراض خاصّة تلك التي تُصيب الصدر كالجلطات، كان نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم يتصف بخلقي المحبة والتسامح، وقد أحسن لقومه قريش عندما أساءوا إليه أي أنه قابل الإساءة بالإحسان، وكانت أخلاقه هي منارة يقتدي بها صحابته والناس من بعده، ومن هنا جاءت أهمية وضرورة اقتدائنا بتلك الصفات.

نعم نحن في حاجة ماسة بأن نصفح ونسامح، لقد تغيرت النفوس ولم يبقى غير الحقد والكراهية في قلوب الناس.

كم من أحباب وشخصيات محترمة تركتنا ولكن مازالت أفعالهم الطيبه قائمة، لن نأخذ معنا شيئا من هذه آلدنيآ، سوف نتركها للغير، الكفن ليس له جيوب، وأرخص قماش هو ذلك الكفن الذي نكفن به، الملياردير والفقير في نفس القماش، وفي نفس القبر لا إختلاف فيه، فهل تحتاج الدنيا أن نتعارك وتحمل قلوبنا الكراهية والحقد،

راجعوا أنفسكم قبل أن تراجعوا من اختلفنا معهم، تسامحوا وتحابوا وافتحوا قلوبكم واجعلوا المحبة هي عنوانكم. فالحياة قصيرة ولن تبقى في قلوبنا سوى الذكرى الجميلة.

 878 مجموع المشاهدات,  3 مشاهدة اليوم

الإدارة

مدير النشر

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.