تصريحات ماكرون لا تخدم الإستقرار في المجتمع الفرنسي

تصريحات ماكرون لا تخدم الإستقرار في المجتمع الفرنسي

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

لا يجادل أحد أن فرنسا التي يعيش فيها أكثر من ثمانية ملايين مسلم تشكل النموذج الذي يجب أن تحتدي به المجتمعات الأوروبية الأخرى، فإذا ساد التعايش والتسامح في المجتمع الفرنسي وحرصت الطبقة السياسية والحكومة على احترامه، ساد في باقي دول الإتحاد الأوروبي .

لكن يبدو أن التصريحات التي أطلقها الرئيس الفرنسي مؤخرا بإعطائه الضوء الأخضر لأحد الصحفيين بازدراء الدين الإسلامي والإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعتبر سابقة خطيرة في تاريخ فرنسا وأوروبا بكاملها، ويعني كذلك أن رئيس فرنسا يشعل فتيل الإسلاموفوبيا من جديد ، وهو يعطي الضوء الأخضر للحاقدين عن الإسلام بإهانة المسلمين، وبإثارة الفتن في المجتمع الفرنسي، وإذا سادت الفوضى في فرنسا يعني أن المؤسسات الإسلامية ستصبح مستهدفة ليس فقط في فرنسا وإنما في كامل أوروبا.

ماكرون أو نابليون الصغير كما أصبح يسميه بعض المتتبعين تجاوز كل الخطوط الحمراء ، عندما سمح لجريدة فرنسية بشتم نبي الأمة صلى الله عليه وسلم بدعوى الحرية ، لكنه في نفس الوقت ،يعتبر من ينتقد الصهيونية معاداة للسامية ويطالب بمحاكمته.

إن تصريحات ماكرون الأخيرة، تنضاف للإجراءات التي اتخذها في بداية شهر رمضان عندما منع الأئمة من الدول الإسلامية التدخل في الإسلام في فرنسا، وهو بقراره يقطع مع سياسة سابقيه ،الذين حافظوا على علاقاتهم مع دول ومستعمرات سابقة بقيت تربطها علاقات اقتصادية قوية ،بعد استقلالها .

إن واقعة شارل إبدو وأحداث ضواحي باريس، ونيس، وتولوز كان، من المفروض أن تكون درسا للجميع ،حتى لا تتكرر تلك الأحداث، وعندما يتفوه رئيس الدولة بكلام اتجاه رسول ،يعتبر قدوة لدى مليار وثمان مائة مليون مسلم فإنه في الحقيقة ، يدفع بعودة التطرف والإرهاب، ويدفع بكسر ذلك التعايش والحب لفرنسا ولشعبها والذي خلقه جيل متشبث بالإسلام ساهم بالفوز بكأس العالم بروسيا، وعلى الرئيس ماكرون أن يدرك قيمة الإسلام والتمسك به لدى هؤلاء اللاعبين الذين ساهموا بتحقيق الفوز.

فالحفاظ على استقرار المجتمع الفرنسي يبدأ من احترام الإسلام كدين يتشبث به ثمانية ملايين من الفرنسيين، وجعل الإساءة للرسول ،من حرية التعبير، يتعارض مع حكم اتخذته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والذي اعتبرت الإساءة للرسول ليس من حرية التعبير، وازدراء الأديان بصفة عامة يجب أن يكون خط أحمر لايمكن تجاوزه حفاظا على استقرار المجتمع الفرنسي.

 2,339 مجموع المشاهدات,  11 مشاهدة اليوم

الإدارة

مدير النشر

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.