هل سيعيش المسلمون في أوروبا ماعاشه اليهود في الحرب العالمية الثانية؟

هل سيعيش المسلمون في أوروبا ماعاشه اليهود في الحرب العالمية الثانية؟

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

يبدو أن مواقف الرئيس الفرنسي ماكرون الداعم للإساءة لنبي من أنبياء الله عز وجل يؤمن به مليار وثمان مائة مليون مسلم، قد خلق جوا من الإحتقان والعداء اتجاه الإسلام والمسلمين ليس فقط في فرنسا وحدها وإنما في باقي أرجاء أوروبا بل العالم، لأن الجرائم المرتبطة بذلك تجاوزت حدود القارة الأوروبية ووصلت إلى كندا، مما نتج عنه ردود فعل سقط وسيسقط على إثرها ضحايا أبرياء، وازدادت حملة التضامن والمؤازرة لماكرون وسياسته من أكثر من زعيم وسياسي أوروبي .

بل كانت فرصة مواتية لأحزاب اليمين المتطرف لتبني نفس الأفكار ، وقد دعت زعيمة حزب دنماركي لنشر المزيد من الرسوم المسيئة لرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الصحف الدنماركية، ونددت بقوة بالعمل الإجرامي الذي ذهب ضحيته أستاذ التاريخ في فرنسا، وعن جهل فهي لاتعلم أن الإسلام بريئ من أفعال هؤلاء المجرمون الذين يقتلون النفس التي حرم الله بغير حق.

إن مايعيشه المسلمون في العالم وفي أكثر من بلد يجسد حقيقة بداية معاناة مأساوية، لا تختلف عن المحرقة التي عاشها اليهود في الحرب العالمية الثانية في بولندا.

إن الإحتقان الذي تعيشه فرنسا بسبب تصريحات الرئيس ماكرون ومحاولته اليائسة إقناع المسلمين والتحايل عليهم من خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة الجزيرة والتي أكد فيها أن العديد أساؤوا فهم الرسائل التي تبناها منذ البداية ، وبالتالي فحرصه على مخاطبة المسلمين من خلال منبر الجزيرة ، يعتبره العديد صب الزيت على النار وإشعال الفتن بين المسلمين، وهي حقيقة لاينكرها أحد نظرا للصراع الذي هو قائم بين تيار تتزعمه قطر وتركيا وتيار تقوده الإمارات والسعودية ومصر وهي فتنة كبرى يعيشها أكثر من بلد إسلامي على مشارف القرن الواحد والعشرين، والتي وصفها ماكرون نفسه بأنها أزمة حقيقية يعيشها الإسلام اليوم، وصف ينم عن جهل لقيم الإسلام وحقد وكراهية أصبحت متبادلة.

إن من مسؤوليتنا في الغرب أن نصحح صورة الإسلام التي أساء إليها المتطرفون سفاكو الدماء، ولايمكن السكوت ولا القبول بأي خطاب يدعو للكراهية من أي جهة كانت.

بل علينا أن نتمسك بالحوار كأساس للعيش المشترك، علينا أن نقف مدافعين عن القيم الإنسانية التي تجمع الأديان السماوية، ونحترم المواثيق والقرارات الدولية الصادرة في مؤسسات دولية تجرم ازدراء الأديان وتعتبر الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، ليست حرية تعبير وإنما كراهية وإسلاموفوبيا تسيئ للإنسانية، وبالتالي لايمكن للنخب السياسية الركوب على انتقاد الإسلام والمسلمين لكسب أصوات الناخبين، وهذا مايسعى إليه ماكرون والعديد من السياسيين في أكثر من بلد أوروبي.

إن تكرار العمليات الإرهابية في فرنسا هو نتيجة خطاب ماكرون ،ولن يتوقف هذا المسلسل إلا بموقف أوروبي موحد فيما يخص ازدراء الأديان، ولتجاوز هذه الأزمة على الرئيس الفرنسي الإعتذار لمليار وثمان مائة مليون مسلم، ووقف الإنتهاكات والتجاوزات التي ترتكب ضد المسلمين في فرنسا، لأنهم جزئ من المجتمع الفرنسي.

وسأختم مقالي بوجهة نظر محترمة لرئيس دولة عظمى وعلينا أن نتقاسمها وندافع عنها نعم لحرية التعبير ولكن علينا أن نحترم مكونات المجتمع ولا نجرح الآخر في مقدساته الدينية، وسنكون جميعا ملتزمين باحترام بعضنا البعض إذا لم نتجاوز الخطوط الحمراء التي تشعل الفتن في المجتمعات .

إن هناك قيم مشتركة تجمع الديانات السماوية وعلينا جميعا أن نجعلها من صميم سلوكنا اليومي.

 1,465 مجموع المشاهدات,  6 مشاهدة اليوم

الإدارة

مدير النشر

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.